السيد مصطفى الخميني

470

تحريرات في الأصول

أحدها : التمسك بمناسبة الحكم والموضوع أن مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، كون التبين معلول الفسق ، فيجب إيضاح خبر الفاسق ، وإذا كان الخبر من العادل ، فلا يجب إيضاحه . واحتمال كونه غير جائز العمل ولو كان واضح الصدق ( 1 ) ، غير صحيح ، فيعلم منه جواز العمل . وإن شئت قلت : إن مقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع ، كون الوجوب غير نفسي ، وليس الوجوب شرطيا ، بمعنى أن جواز العمل بخبر الواحد ، مشروط بالعلم بالصدق ، ضرورة أنه مع العلم بالصدق ، لا يكون المستند خبر الفاسق . وتوهم : أن المراد من " التبين " هو الوثوق ، كما في تقريرات العلامة الأراكي ( قدس سره ) حذرا من الإشكال المذكور ( 2 ) ، غير صحيح ، لأن الوثوق والاطمئنان - كالعلم - حجة بعنوانه ، حسب خبر مسعدة بن صدقة ، فإن قوله : " فإن الأشياء كلها على ذلك حتى تستبين " ( 3 ) ظاهر في حجية الاستبانة التي هي أعم من العلم ، فالوجوب شرطي لجواز العمل بمضمون الخبر ، لا بخبر الفاسق ، بحيث يكون خبر الفاسق مستندا ، حتى يقال ما يقال . فما في كلام الشيخ أيضا غير تام : " وهو أن وجوب التبين ، شرط لجواز العمل بخبر الفاسق " ( 4 ) إلا إذا رجع إلى ما ذكرناه : وهو إلغاء إضافة الخبر إلى الفاسق ، ولا يكون المقصود حجية خبر الفاسق بالشرط ، فعلى هذا تكون المناسبة مقتضية لكون الإيجاب ، معلول احتمال تعمد الكذب ، لا الكذب والخطأ ، لأن

--> 1 - نهاية الأفكار 3 : 107 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 108 . 3 - وسائل الشيعة 17 : 89 كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 . 4 - فرائد الأصول 1 : 117 .